المحقق البحراني
530
الحدائق الناضرة
كثيرا من الأخبار في كتابه المشار إليه ايرادا لا اعتقادا . إنتهى . أقول : لا يخفى أن كلامه وإن كان هو الأوفق بمقتضى القواعد العقلية ، إلا أن الأخبار على خلافه ، وعدم اهتدائه للوجه - فيما دلت عليه من الأحكام والعلة فيها - لا يدل على العدم . وقال في المختلف - بعد نقل ملخص كلامه والجواب - : الأدلة غير منحصرة فيما ذكره ، وقل أن يوجد شئ منها في الفروع ، والأصل إنما يصار إليه مع عدم دليل يخرج عنه ، ولا امتناع في اقتضاء وطئ الثانية تحريم الأولى ، فإذا وجدت الروايات خالية من المعارض وجب الحكم به ، وما ذكره استحسان لا يجوز العمل به . إنتهى ، وهو جيد . أقول : ومن المحتمل قريبا أن يكون تحريم الرجوع إلى الأولى مع العلم وعدم التحريم مع الجهل إنما وقع عقوبة له كما يظهر من الأخبار الآتية ، وقوله عليه السلام " لا ولا كرامة " ، وهذان القولان هما المشهوران في كلام الأصحاب ، والواجب علينا أولا نقل ما وصل إلينا من الأخبار في المقام والكلام فيها بما يسر الله تعالى فهمه منها ببركة أهل الذكر ( صلوات الله وسلامه عليهم ) . فأقول : الأول : ما رواه في الكافي في الحسن أو الصحيح عن الحلبي ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث " قال : وسئل عن رجل كان عنده أختان مملوكتان فوطأ إحداهما ثم وطأ الأخرى ؟ قال : إذا وطأ الأخرى فقد حرمت عليه حتى تموت الأخرى قلت : أرأيت إن باعها أتحل له الأولى ؟ قال : إن كان يبيعها لحاجة ولا يخطر على قبله من الأخرى شئ فلا أرى بذلك بأسا ، وإن كان إنما يبيعها ليرجع إلى الأولى فلا ولا كرامة " .
--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 432 ح 7 ، التهذيب ج 7 ص 290 ح 53 ، الفقيه ج 3 ص 284 ح 1 ، الوسائل ج 14 ص 373 ح 9 .